السيد الخميني

37

كتاب البيع

كلّي ومن القسم الثاني . فإن قلت : إنّ وجوب الوفاء لم يتعلّق بالعقود الجائزة بالضرورة ، بل تعلّق بما هو لازم في نظر الشارع ، ففيما تردّد بين الجائز واللازم ، لا يصحّ التمسّك به ، وكذا الحال في حلّ البيع بعد الفسخ ، فإنّه تعلّق بحصّة لازمة في نظره . قلت : هذا الإشكال ضعيف جدّاً ، وخلط بين الإرادة الاستعماليّة القانونيّة وبين الإرادة الجدّية . توضيحه : أنّ موضوع الأحكام إن كان الطبائع ، نحو البيع في قوله تعالى : ( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) فلا شبهة في أنّ لفظ ( الْبَيْعَ ) لا يدلّ إلاّ على نفس الطبيعة ، والخصوصيّات اللاحقة بها - خارجاً ، أو ذهناً - خارجة عنها ، لا يعقل دلالة اللفظ عليها . كما لا شبهة في أنّ المعنى أي طبيعة البيع ، لا يعقل أن تحكي عن الخصوصيّات الزائدة ، والمصاديق الخارجيّة أو الذهنيّة . نعم ، بعد ما تعلّق الحكم بالطبيعة ، صار كأنّه لازمها ، فإذا وجدت في الخارج ، كانت متعلّقة له ، فالبيع بنفس ذاته موجود مع المصاديق ، وكلّ مصداق تمام حقيقته ، كما في الكلّيات الأصيلة . فالحكم الثابت له ، ثابت لوجوده الخارجي بعنوان بيعيّته ، لا بسائر الخصوصيّات ، ويجب الأخذ بإطلاق قوله تعالى : ( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) على فرض إطلاقه ، ويحكم بأنّ البيع حلال أينما وجد ، وإذا ورد تقييد من الشارع الأقدس ، كشف ذلك عن جدّه ، لا عن كيفيّة الاستعمال ، فالمطلق حجّة وكاشف عن الجدّ ،

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 275 .